الرئيسية / - منشورات / المنصف المرزوقي لـ”العربي الجديد”: سنحتكم إلى الشعب في 2019
المنصف المرزوقي لـ”العربي الجديد”: سنحتكم إلى الشعب في 2019

المنصف المرزوقي لـ”العربي الجديد”: سنحتكم إلى الشعب في 2019

لم يخرج الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، من المشهد السياسي بعد، لا بل يبدي استعداداً للعودة من بوابة الانتخابات المقبلة، كردّ فعلٍ على كل خطوات السلطات المتتالية. وفي حواره مع “العربي الجديد”، يُشدّد المرزوقي أن “الإسلام السياسي انتهى”، منوّها إلى أن “دفاعه عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، جاء في سياق الدفاع عن الحقوق”. وأعاد التركيز على “ضرورة القطع مع النظام القديم وليس إحياءه”، كما حصل في الكشف عن تمثال للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
* بداية من حوارك الأخير مع تلفزيون “التاسعة” التونسي، وما أثاره من جدل بسبب الضغوط التي سُلّطت على القناة بهدف منع بث الحوار. كيف تقيّمون ردة الفعل الديمقراطية، وانتصار جزء كبير من الأحزاب والمنظمات والشخصيات لحرية التعبير كمكسب من أهم مكاسب الثورة؟
الناس واعون لجهة الإدراك بأن الإعلام أشبه بحجر الرحى في تثبيت الديمقراطية، أو في إجهاضها، لأن جزءاً من الإعلام أدى دوراً في إجهاض الديمقراطية. من الواضح أن المطلوب من الإعلام مواصلة هذه المهمة في تزييف الوعي. حصلت ردة فعل قوية وإيجابية حيال محاولة منع بث الحوار، وأنا أثمّن دور الجميع، بمن فيهم الصحافيون الشبان، ليتمرّدوا على المال الفاسد، فالديمقراطية لا تكون إلا بإعلام حر ونزيه وبالتغلب على التطبيع السياسي والمال الفاسد. السياسة الفاسدة تعمل على إفساد الديمقراطية، ولكن ردود الفعل داخل المجتمع ترفض هذه السياسة وتتحرك لبلورة إعلام نزيه تُبنى عليه الديمقراطية.

حالياً، المعركة على أشدّها بين حرية الإعلام والمال الفاسد، وستتخذ طابعاً مصيرياً في المستقبل. ومن أجهض الثورة بالإعلام والمال، غير قادر على أن يذهب إلى انتخابات في ظلّ إعلام حر. المعركة ستكون قاسية، فهم غير قادرين على تحمل أعباء المرحلة الانتقالية، ويستحيل الذهاب إلى الانتخابات بإعلام حر. بالتالي إن القوى السياسية تلعب ورقتها الأخيرة، لذلك فإن انتخابات 2019 ستُشكّل نهاية الديمقراطية أو بدايتها. بالنسبة لي، نحن في مرحلة انتقالية بين ديمقراطية مزيفة على طريقة (الرئيس المخلوع) زين العابدين بن علي، وديمقراطية حقيقية، على الرغم من تقدمنا شوطاً ولكننا لم نصل بعد إلى برّ الأمان.

المعركة على أشدّها بين حرية الإعلام والمال الفاسد، وستتخذ طابعاً مصيرياً


* في هذه المعركة التي تصفونها بالمصيرية إعلامياً، ما هي أسلحتكم؟
نلت في الانتخابات الرئاسية الماضية (2014) 1.3 مليون صوت، وحصل خصمي (الرئيس الباجي قائد السبسي) على 1.7 مليون صوت، أي أن الفارق كان 400 ألف صوت. لكن بالنظر إلى الأموال التي أُنفقت والكم الهائل من الشتائم الذي أدى فيه الإعلام دوراً، فإن التركيز كان منصباً على شيطنتي.

* طالما أن الإعلام مؤثر في تحديد مصير المسار الديمقراطي فكيف أثّر حقيقة على الانتخابات؟
الانتخابات تُحسم بـ51 في المائة، وإذا ركّز الإعلام جهوده على شخص ما، فيمكن أن يفوز. لكن تبقى دائماً حدود للإعلام. البعض تورّط في الأكاذيب، وأسلحتنا هي وعي الناس، لأن العديد منهم لم يصدقوا الأكاذيب وصوّتوا لصالحي. قد تنجح في الكذب مرة واحدة على شخص ما مؤقتاً، ولكنك لا يمكن أن تكذب على كل الناس كل الوقت. سيحاولون في السنوات المقبلة تزييف الديمقراطية، ووضع الإعلام تحت سيطرتهم، وهو ما سيخلق صراعاً مع الإعلام الحقيقي، وسيؤدي إلى فضائح أكثر، ولكنهم سيحاولون الذهاب إلى انتخابات في محاولة منهم لتزييفها، ستؤدي إلى إعادة النضال أو يرحلون.

* لوحظ أن هناك أشخاصاً ومنظمات لم تكن علاقاتكم بهم جيدة، ومع ذلك انتفضوا للدفاع عن حقكم في التعبير والتحدث إلى التونسيين، فهل خفف هذا من مخاوفكم على المسار الديمقراطي؟
رب ضارة نافعة، وهي فرصة لفرز العائلة الديمقراطية الحقيقية، كنا دائما مجموعين ثم حصلت مشاكل وتفرقنا ثم حصل تجميع مجدداً وبدأنا في توحيد الصفوف من جديد.

* حواركم في النهاية كان عادياً، كحوار مع زعيم حزب معارض، ولكن بعد بثّ الحوار لم يحصل شيء، ولم تُنظّم مسيرات ولا تحركات، كيف تفسّرون أسباب محاولة منعه، ولماذا كانت الضغوط لمنع البث، وممّ الخوف؟
بالنسبة إليهم ما زلت رقماً يخشونه، لقد اعتقدوا أنني سأختفي من الساحة السياسية بعد الانتخابات، واعتقدوا أنه بعدما وصلت إلى أعلى مرتبة في السلطة لن أعود. لكنهم لا يفهمون ما قلته سابقاً، وسأستعير هنا عبارة للسياسي رؤوف العيادي، يقول فيها: “نحن لسنا أصحاب قضيه (أي حاجة) بل أصحاب قضيّة”. لقد كان بإمكاني التمتع بتقاعدي أو أن أستجيب لدعوات من جامعات أوروبية وأميركية، وأبتعد بكل بساطة عن الساحة السياسية. لقد قمنا بثورة من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهم أجهضوا الثورة وعادوا بقوة وتعالٍ وتبجح بإعادة الأصنام، وإلا فما معنى إعادة تمثال (الرئيس التونسي الحبيب) بورقيية بكل غطرسة؟

اعتقدوا أنني سأختفي من الساحة السياسية بعد الانتخابات


مع العلم أنه حين كنت رئيساً تحدثت مع أرملة صالح بن يوسف (زعيم معارض لبورقيبة)، وأبناء المنصف باي (أحد حكام تونس السابقين)، وحفيدة بورقيبة. وجمعتهم من أجل رأب جراح الماضي وتجميع التونسيين، ولم أقل يوماً أنني انتصرت أو تعاملت بتلك الطريقة، على الرغم من أنه كان باستطاعتي أن أعيد مثلاً تمثالاً لصالح بن يوسف. غير أن الهدف كان التصالح.
وعلى الرغم من أن بورقيبة اضطهد والدي في فترة ما، إلا أنني أنجزت متحفاً له في المنستير وجمعنا ما كان في القصر الرئاسي، ونسيت الماضي وتعاملت بروح رياضية مع خصم سياسي. أما هم فعادوا بالكثير من التبجّح، وربما هذا هو الفرق بيننا وبينهم. أنا مقتنع بأنهم سيرحلون بالانتخابات، وآمل أن تكون انتخابات سلمية وسليمة، فما معنى أن يأتي شخص ما بابنه ويقول في الوقت عينه: أنا لا أورث. فعن أي غياب للتوريث يتحدث؟

* خطابكم يتراوح بين التفاؤل، بأن مسار الثورة ذاهب إلى حيث ينبغي الذهاب، وبين عبارات تتحدثون فيها عن إجهاض للثورة. هل أُجهضت الثورة؟
الثورة منعطف ومسار، هم يعتقدون بأن الثورة ستكون لسنة أو سنتين فقط، في حين أنها مسار كامل، لنحو 50 عاماً على الأقل. وأعطي المثال هنا للثورة الفرنسية، التي دامت قرابة القرن، كذلك الثورة الروسية التي انطلقت عام 1905، وقامت في 1917، والثورة في الصين التي انطلقت على مراحل من عام 1927 وحققت أهدافها في عام 1949. يعتقدون بأن الثورة قامت وانتهت، في حين أننا لا نريد قيام الطبقية. هم يمثلون منعرجاً لا نريده لتونس. ستتوالى المحاولات من الأجيال الجديدة والقوى المجتمعية، إلى أن يرحلوا ويصبحوا جزءاً من التاريخ. بالتالي فإن السنوات المقبلة ستكون صعبة. لا أحد سيتحمّل النرجسية والشخصانية، وعودة منطق ابن الرئيس والعائلة. إن من لا يتجاوب مع أهداف الثورة سيرحل بالتأكيد.

* باستثناء حرية التعبير، لم تتحقق التنمية الاجتماعية، فما هو تقييمكم للوضع اليوم في تونس؟
تونس في عهد بن علي كانت في طريق النمو، الذي بلغت نسبته بين 4 و5 في المائة، لكن الثروة كانت تذهب إلى جيوب البعض. أما اليوم فنريد تنمية عادلة، ففي فترة “الترويكا” خصصنا جزءاً من أموال تونس للتنمية الجهوية، وكنت أتابع شخصياً وأحرص على معرفة ما تحقق. ولكن ذلك تبخّر وعملنا على مسألة الأقلمة، إذ كنا نريد تقسيم تونس إلى ستة أو سبعة أقاليم ومنحهم صلاحيات معينة. وكنت أنا أول من اقترح بأن تنال كل جهة تملك ثروة نصيباً منها، يتراوح ما بين 10 و20 في المائة. كما عملت على برنامج لمحاربة الفقر، وأرسلت اختصاصيين وشبابا إلى البرازيل للوقوف على إحدى التجارب الناجحة هناك، على أمل تطبيقها وإخراج مليوني تونسي من حالة الفقر في غضون 5 سنوات. لكن هذه الأحلام أُجهضت، وهناك من لا يريد التنمية ويعتبر أن الفساد لا بد أن يستمر.

* ما هي مسؤوليتكم في إجهاض هذه الأحلام التي تبدو هامة؟
لا ألقي المسؤولية على الآخرين، بل أتحمّل جزءاً من المسؤولية في هذا الفشل، غير أنه لا بد للناس أن يعرفوا أن السلطة لم تكن بيدي في المطلق. هناك توزيع للسلطة، بالتالي فإن القضايا الاقتصادية والاجتماعية كانت بيد حركة النهضة، وعلى الرغم من ذلك زرت بلدانا عدة، وجلبت مئات الملايين لتونس في شكل استثمارات، وسافرت مع رجال أعمال إلى أفريقيا وقمت بدوري في حدود ما استطعت. كنت شريكاً في الحكم، ولكن من لا يعرف الظروف الحقيقية يمكنه أن يلقي اللوم علي بسهولة.

فرضت نتيجة الانتخابات التحالف مع النهضة، البلاد لم تكن لتحكم إلا بتقاسم السلطة


كما أن هناك من عمل على إجهاض الحكومة ومنعها من القيام بدورها من خلال الأزمات السياسية الحقيقية والمفتعلة، وهناك أيضاً من عمل على عرقلة الحكومة. في ظرف ثلاث سنوات شكّلت ثلاث حكومات، من دون أن ننسى أن هناك أوضاعا عالمية، ونحن جزء من الواقع، لأن غرفة العمليات الدولية قررت أن ما يسمّى بالربيع العربي لا بد أن يُجهض، لأنهم يخشون من أن يمثل خطراً على إسرائيل وعلى المنظومة العربية السائدة. عملت هذه الغرفة على إجهاض الثورة بالانقلاب في مصر، وشنّ الحرب الأهلية في سورية، كما أجهضت الثورة في تونس بواسطة الإعلام والمال والسياسيين الفاسدين.
قاومنا، ولكن ميزان القوى كان في صالح هذه المجموعة، وخشينا الدخول في صراع لأنها تريد جرّنا إلى مربّع العنف، وتملك الإمكانات لفعل ذلك. بالتالي كان قراري الاعتراف بالانتخابات، وسيعرف الشعب الخديعة التي تعرّض لها. بالتالي إن الأمل يبقى قائماً، ففي مصر لا تزال هناك دورات عتيدة، والشعب السوري لا يزال يقاتل. وفي تونس ستكون لدينا محطات مستقبلية، ونحن نراهن على الزمن، في حين أنهم يراهنون على الاستخبارات والمال الفاسد.

* هل كان هناك خلل في تقاسم السلطة بينكم وبين النهضة؟
لقد فرضت نتيجة الانتخابات التحالف مع النهضة، البلاد لم تكن لتحكم إلا بتقاسم السلطة بيننا وبينهم. لم يكن الأمر مبنياً على تكتيك سياسي، بل على جملة من المبادئ، فنحن في مرحلة انتقالية، أي أنه علينا كتابة الدستور والحفاظ على وحدة تونس ثم نذهب إلى الانتخابات. لم يكن لدينا أغلبية، ولا النهضة كذلك. وكنت قد اقترحت الانطلاق بالانتخابات البلدية، بعد أن درست تجارب بلدان عدة كإندونيسيا والبرازيل، واكتشفت أن الانتخابات البلدية أصعب الانتخابات، وتستغرق وقتاً طويلاً، غير أنه حصلت أخطاء كبيرة، ورفضت النهضة اجراء هذه الانتخابات، فلو أجريناها لكانت الترويكا في الحكم الآن. وكان الشعب قابلاً لإطاحة الرؤوس الفاسدة في البلديات وكان مقتنعاً بذلك.

* من تقصدون بالرؤوس الفاسدة؟
هم معروفون، والأشخاص والملفات موجودة، وحتى الصحافيون الفاسدون معروفون، ولكنهم رفضوا محاسبتهم، ومثال ذلك الكتاب الأسود، إذ تحول العتب، لا على المجرم بل على من شهّر بالجريمة. ووجدنا ملفات لصحافيين يحصلون على مال فاسد، وبالتالي كانت هناك رموز ورؤوس لا بد من محاسبتها ولكن هذا لم يحصل.

* هناك لبس في هذا الموضوع، ماذا تقصدون بالمحاسبة، ومن تقصدون بها؟
أنا تلميذ (الرئيس الجنوب إفريقي الراحل نيلسون) مانديلا، وشعاري “في موقف ضعف لا تستسلم، وفي موقف قوة لا تنتقم”. ولكن لا بد من عدالة انتقالية، وكنت من أشدّ المدافعين عن ذلك، وأجبرت الحكومة على فرض العدالة الانتقالية وصدور الكتاب الأسود. ولكن كانت هناك نية مبيّتة لتمييع القضية وهي أحد أسباب عدم تحرك العدالة آنذاك، إذ حصل فيها تراخٍ كبير وهي من الأخطاء الكبرى التي حصلت في زمن الترويكا. لو حصلت محاسبة وحوكمت رؤوس الفساد لحصل تغيير في تونس، ولكن عوضاً عن ذلك استمرت المناقشات الطويلة، ولم يحصل شيء، ولم يقع تتبّع الفاسدين، بل تعرّضت إلى “قصف مدفعي” وتم التركيز على شخصي. ومع كل ذلك كتبنا الدستور وحافظنا على وحدة تونس ولم نعرّضها للخطر وقبلت بنتيجة الانتخابات رغم نواقصها العديدة. وقلت إنها تجربة ولم أشأ تعريض تونس لخطر الانقسام.

عندما تأملت برنامج قائد السبسي الانتخابي، ضحكت لأني أعرف حقيقة الوضع الاقتصادي


كما تعرّضت لظلم كبير من خلال عملية الشيطنة وترويج الأكاذيب، وقدّمني بعضهم على أنني شخص ثمل، وأتناول طعاماً بمئات الملايين. في الحقيقة هناك غرفة عمليات عملت على شيطنتي، مع ذلك فإن لكل شخص تاريخه، لقد نسوا أني عملت كطبيب في الأرياف والقرى، وناضلت في سبيل حقوق الإنسان، وعلى الرغم من التعتيم والتشويه الإعلامي الذي طاولني والهجمات الإلكترونية، إلا أن الحقائق ستظهر يوماً ما.

* ماذا حصل في الانتخابات، يعني اليوم بعد انقضاء هذه المدة، ما هي أهم أسباب خسارتكم في الانتخابات؟
كل ما ذكرته سابقاً، بالإضافة إلى ترويج الأكاذيب والوعود الزائفة، وعندما تأملت برنامج الباجي قائد السبسي (الرئيس الحالي) الانتخابي، ضحكت لأني أعرف حقيقة الوضع الاقتصادي في تونس، ومدى استعدادات الخارج. أعرف الشروط، وأعرف الدول التي تقرض وتلك التي ترفض ومدى قدرة التونسيين على العمل. أما حديث السبسي عن انجاز 800 كيلومتر من الطرق، وقطب قضائي (هيكل متصل بالنيابة العامة التونسية، يُعنى بالبحث والاستقراء وتتبع مرتكبي جرائم الفساد)، وتأمين العمل لـ125 ألف مواطن فهو ضحك على الناس، ولكن هناك من يصدق، لكنه دجل وكذب. بالإضافة إلى ذلك فإن أكبر الأكاذيب المروّجة، هي أن السبسي ضد النهضة، في حين أنه متحالف معها منذ عام 2013. هذا الأمر يُشكّل خداعاً لمن صوّتوا له ولكن هذا هو الوضع الذي نعيشه.

* كيف تقيمون التعامل مع الأوضاع في القصرين وفرنانة؟
أشعر بفرنانة والقصرين، أنا ابن الشعب، وفتحت القصر للشعب، لم يكن الأمر تمثيلاً. أنا قائد أعلى للقوات المسلحة، وعندما يموت شهيد فهو ابني. في المقابل، هناك أشخاص يحتقرون الشعب وتفكيرهم أرستقراطي. لا يقومون بتعزية “أبناء الحفيانة” أي أبناء حافية القدمين، بينما يسافرون في طائرة لتعزية أمير رغم تكاليف الرحلة الباهظة.

* لكن، اليوم هناك حكومة الوحدة الوطنية، وتجمع بين إسلاميين وليبيراليين ويساريين ونقابيين ونساء وشباب. يعني أنها تحمل كل مقومات النجاح؟
أصبحنا خبراء في تزييف الانتخابات، والقيم والمفاهيم. إن مفهوم حكومة وحدة وطنية هو الجمع بين النقيضين، أي بين شخص وعدوه، ولكن أن تجمع فيها أصدقاءك ومن لا يمثلون شيئا، فهذا تزييف، ومحاولة لتغطية الفشل. إن نجاح الحكومة يكمن في مدى تجانسها وفعاليتها، وأن تكون قليلة العدد، وتعمل ليلاً ونهاراً، في سياق حكومة تحكم ومعارضة تعارض، لا أن نُفرّغ المعارضة من مهامها ونغطي الفشل ونعطي صيغة حكومة وحدة وطنية في محاولة لتزييف الواقع. في الحكومة ستة وزراء، لا تمثيل برلمانياً لهم، ولا وزن لهم في الساحة. كما أن الحديث عن التشبيب وحضور المرأة، لا يكون اعتباطياً بل من خلال الكفاءة.

الحزب في طور التكوين ومع ذلك فاستطلاعات الرأي تضعه في الترتيب الثالث


* لماذا برأيكم تم اختيار يوسف الشاهد رئيساً للحكومة؟
أعتقد أن اختيار رئيس الحكومة تمّ داخل طبقة معينة، ومن أجل وراثة لا تريد الإفصاح عن اسمها صراحة. هي منظومة كاملة وترتيبات أُجريت كي يبقى الحكم في يد مجموعة صغيرة وحسابات ضيقة. ونلاحظ أن اختيار 11 محافظاً جديداً منذ أيام، تم على أساس أنهم من حزب واحد. هم يريدون أن تسير الانتخابات البلدية في اتجاه واحد، بالتالي إن ما حصل يُعتبر كارثة.

* لماذا لم تشاركوا في الحوار حول حكومة الوحدة، ولو دعيتم فهل كنتم ستقبلون المشاركة بهذا الشكل؟
لم تتم دعوتنا، وهؤلاء البورقيبيون (نسبة لبو رقيبة) والبنعليّون (نسبة لبن علي)،

عن Baderdine Messaoud

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*